الرئيسيه   تحميل الصور   معرض الصور   أتصل بنا

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مما يُروى عن طفولة شمس الدِّين التبريزي بأنَّه كان مختلفًا عن أقرانه فقد كان دائمَ التأمَّل وكلُّ رؤيةٍ يراها تتحقَّق مما جعله منبوذًا من جيله ومزعجًا لوالديه وجيرانه. في مرحلة الشباب الأولى قرَّر شمس الدِّين التبريزي أن يهجر تبريز فطاف الشوارع وتنقَّل من مكانٍ لآخر درويشًا يغني الأغاني الصوفية ويبحث عن الله وهو يعلم بأنَّه في داخله، وقد كان يكسب الطَّعام والشراب من تفسيره للأحلام وقد قيل بأنَّه لم يمكث في أيِّ مكانٍ أكثر من ليلة واحدة. كان لشمس التبريزي هدفًا آخر من هذا التوهان بين البلدان غير البحث عن الله ألا وهو البحث عن المعرفة ثمَّ تحقيق رؤىً كانت تلازمه طوال حياته وقد اكتسب خلال تجواله من المعارف ما لا يعدُّ ولا يُحصى. توفي شمس التبريزي سنة 1248 في الأناضول وكما كانت حياته فقد ظلّت أسباب وفاته غامضةً حتى الآن فمنهم من يقول بأنَّه اختفى وبعض الروايات تقول بأنَّ تلامذة جلال الدّين الرومي قد قتلوه بسبب الغيرة ورواياتٌ أخرى ترجِّح بأنَّ ابن جلال الدّين الرومي كان قد استأجر قاتلًا ليخلّصهم منه بسبب اعتقاده بأنَّه يُفسدُ سمعة والده. جلال الدين الرومي وشمس التبريزي كانت الرؤية الملتصقة بشمس التبريزي طوال حياته هي بأنّه سيلاقي رفيقًا ينقل إليه جميع معارفه وأسراره وأنَّ هذا الرَّفيق سوف يتحوُّل إلى داعيةٍ للحبِّ الإلهي، كانت الرؤية أيضًا تتضمُّن لحظة مقتله وصديقه يصرخ ملتاعًا لفقده. لقاء جلال الدِّين الرومي وشمس التبريزي يتضمَّن أكثر من رواية ولكن المتفَّق عليه أنَّ اللقاء حدث في قونية عندما وصل إليها شمس التبريزي ،فقد كان الرّومي قد درس التصوُّف هناك لعشرات السنوات وبدأ في إكمال مسيرة والده في تعليم الصوفية ونشر مبادئها ومن هنا أصبحا رفيقين وعرفَ النَّاسُ شمس التبريزي فقد ترك الرّومي كل علمه ودروسه وطلابه وشهرته في قونية وسلك طريقَ التبريزي في العلم المعنوي والبحث عن الله وكان يرى في شمس التبريزي معلمه المبجَّل ورسولَ روحه الذي يجب أن يتبعه فيما يقوله ويفعله مهما كان، وقد أطلق اسمه على ديوانه الكبير الجامع اعترافًا بفضله عليه "