الرئيسيه   تحميل الصور   معرض الصور   أتصل بنا

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لاشيء يبدو على حقيقته هذا المساء الدافىء الساحر وكأنه عالم خيالي ، وقد شعت اضواء الميناء وبعض من قوارب وسفن .. كأنها تاهت في عرض البحر ، فرمت كلٌ مرساتها وعلِقتْ على سواحل الاحمر مقتربة من اليابسة بحذر. ومن بعيد المح اضواءها المنعكسة في مياه ضاعت في حلكة الليل .. غريبة عني اسيرة البعد ، لاتحرك بي الا الحزن الساكن قبل الميلاد ! جئت ووجدت ان لي حصة من هذا الحزن المتوارث على المدى البعيد . لا زلت اعيشه وسأبقى احمله اعلّقه كمفاتيح للقلب الموجع . ما عادت دموع العين ترثيه ، وكلما حاولوا تهميشه اجده يتعملق في داخلي .. هكذا صرت اراه ، يأخذ متسعاً كبيراً لنفسه .. يُخرِج آهات حّرى مع الزفير يعود ليغفو ويستقر في اوردة تحتاجه مع الشهيق .. من قال انه قد فارقني ذات يوم .. رغم اني وجدت في توأمه ما يعوضني عن حرماني ، من الصحو بين ذراعيه .. استلقي على حشائشه .. واغترف ترابه اشتمه .. كم هي لذيذة نسائمه .. ازرع بذوري وانثرها في اخاديده .. القي شباكي في بحره ... الملم اصدافه اسمع وشوشاته.. من سبق لهم وعاشوا وماتوا وما ظل منهم سوى ذرات تتطاير مع رذاذ البحر وحفنات من رماله .. حكايات وحكايات ، سبق لها وان اخبرتني بها ذات طفولة مضت عابرة .. ! حتى انا ما زلت ابحث عنها في الخرافات .. اتمنى لو كانت حقيقية ، امد يد صداقة بحثاً عمن سكنت حلمي .. حورية بحر تاهت بين امواجه .. ولا زلت ضائعة عن حدود لهذا الوطن الذي اسكنته قلبي ... وماسكنته ! ويحك ايها البحر .. على قدر جمالك على قدر ما تبعث في النفس لواعج واشواق .. وقد ينتهي الليل ويرحل ، ولكن يبقى البحر حيث هو دائماً .. يحمل على عاتقه ابتلاع كل ما نلقي فيه من حنين وحنين ... يحمل بقلبه كل عذاباتنا .. دموعنا .. وزفرات الالامنا . ويحمل معه ايضاً بهجة وفرحاً .. حلماً وامنيات نتوق اليها . كنا ولا زلنا عاشقين لك يا بحر ...!! حمّلتك امانة فلتلقها على شواطئه المزروعة هناك كباسقات النخيل وهز جذوعها بأنفاسي وكل احساسي لتمر عليه.. على اجنحة النوارس المهاجرة .. ليعرف اني لا زلت اشتاقه اناظره.. يا بحر !