الرئيسيه   تحميل الصور   معرض الصور   أتصل بنا

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للمرة الثانية وقفت تحدّق بالأوراق التي كانت أمامها، وتنظر للقـلم الذي ستوقع به . بأصابع مترددة قلّبته بين أصابعها، وأخيراً قررت التوقيع على وثائق عقدالزواج الثاني التفتـت نحـــو الرجــــل الجالس أمامها وهو يقول: نعم أقبل الزواج بها على المهرالمسمى . ويحين دورها لقول : نعم موافقة . وتــُقرأ الفاتحة من جديد وينتهي التوقيع ويأخذ الرجل جميع الأوراق . اسم جديد ، زوج مختلف ، حياة أخرى. مدّ يــده يصافحها، قدّمت له أصابع باردة ترتجف ، غريب هو ذلك الشعور .. أتــــُراها قد وجدت ضالتها أخيرًا ؟ تحُس بها تسري ككهرباء تختلج مع نبضات القلـــب الخجول.. والخدّ الدافئ مبهورة متقطعة الأنفاس.. هل يعقل أن يمحو هذا العرق البارد المتصبب من بين أصابعها ، كل ماضٍ كان بكل مــا فيه بحلوه ومره. هذه العيون الدافئة التي تحدق بها وبكل شكر، أجل يقول لها أشكرك لأنـــك زوجتي ؛ لأنك سبب في سعادتي ، لأنك فـرح يرقص في ليالي الوحدة. مضى وقت طويل نسيت هي خلاله ، كيف يشرق الدمع مـع الفرح كيف يتلعثم الحزن ويتراجع مخـــذولاً، وقد عمّت البهجة أركان هذا الجسد المتنقل بخفة.. يــُراقص النـــور، يدغـــدغ حفيف ثـــوب الساتان المطرز ترقص هي كسندريلا تـــاهت عــن حبيب، والتقـتـه أخيرًا. كل شيءٍ إلى زوال، ذلك السواد العظيم... ليــــالي الوحـــــدة الألم، الندم،كل التضحيات الماضية،كل آهات الأمس باتت ذائبة كزبد البحر تلاشت واضمحلت.. وبدأ عهد جديد ، لتنبت فيـــــه كل الزنابق التي روتها ولكن في غير أرض