الرئيسيه   تحميل الصور   معرض الصور   أتصل بنا

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يحزن المرء منّا كثيراً حين ينظر إلى مدن العالم المتطوّرة من حوله كيف يسودها النّظام وتنتشر النّظافة في شوارعها وأزقّتها وأسواقها بصورةٍ عجيبةٍ، ولو تأمّلنا في سبب ذلك لأدركنا أنّ إرادة الإنسان هي فوق كلّ شيءٍ، فهؤلاء قد ارتضوا لأنفسهم وحياتهم نظاماً يحكم سلوكهم وتصرّفاتهم، فترى الواحد منهم إذا كان في سيارته وتناول شيئاً من الطّعام والشّراب فيها لم يلقه من خارج نافذة السّيارة بل يضعه في مكانٍ خاصٍ بها حتى إذا توقّف أخرجه ووضعه في سلّة النّفاياتوكذلك لا ترى في أغلب مدن أوروبا من يبصق في الشّارع وضابطهم في ذلك هو القانون والنّظام، فربما حكمت سلوكهم القوانين ابتداءاً، أي أنّهم لا يتصرفون هذه التّصرفات لارتفاع كلفتها مادياً واجتماعياً، فالقانون مطبقٌ عندهم تطبيقاً عجيباً وعلى الجميع بدون تمييزٍ أو محاباةٍ لأحد، فرئيس الوزراء عندهم يحاسب كما يحاسب عامل النّظافة، بل قد رأينا أحد المسؤولين في بلدٍ أجنبيٍّ ينزل لقضاء محكوميته في تنظيف أحد الشّوارع وبعد تطبيق القوانين بهذا الشكل اعتاد النّاس على أن لا يروا هذه التصرفات المرفوضة فأصبحت مستكرهةٌ عندهم حتى إذا عملها أحدهم ترى أعين النّاس ترمقه وكأنها تحتقره لهذا الأمر وتنهاه عنه