الرئيسيه   تحميل الصور   معرض الصور   أتصل بنا

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وشاح المغرب الورديّ فوق ضفائر الحلوه وحبّة برتقال كانت الشّمس. تحاول كفّها البيضاء أن تصطادها عنوةً و تصرخ بي، وكلّ صراخها همس: أخي!يا سلّمي العالي! أريد الشّمس بالقوّة! وفي الليل الرماديّ، رأينا الكوكب الفضيّ ينقط ضوءه العسليّ، فوق نوافذ البيت. وقالت، وهي حين تقول، تدفعني إلى الصّمت: تعال غداً لنزرعه.. مكان الشّوك في الأرض! أبي من أجلها صلّى وصام.. وجاب أرض الهند والإغريق إلهاً راكعا لغبار رجليها وجاع لأجلها في البيد.. أجيالاً يشدّ النّوق وأقسم تحت عينيها يمين قناعة الخالق بالمخلوق! تنام، فتحلم اليقظة في عينيّ مع السّهر فدائيّ الرّبيع أنا، وعبد نعاس عينيها وصوفيّ الحصى، والرّمل، والحجر سأعبدهم، لتلعب كالملاك، وظلّ رجليها على الدّنيا، صلاة الأرض للمطر حرير شوك أيّامي، على دربي إلى غدها حرير شوك أيّامي! وأشهى من عصير المجد ما ألقى .. لأسعدها وأنسى في طفولتها عذاب طفولتي الدّامي وأشرب، كالعصافير، الرّضا والحبّ من يدها سأهديها غزالاً ناعماً كجناح أغنية له أنف ككرملنا.. وأقدام كأنفاس الرّياح، كخطو حريّة وعنق طالع كطلوع سنبلنا من الوادي ..إلى القمم السماويّة! سلاماً يا وشاح الشّمس، يا منديل جنّتنا ويا قسم المحبّة في أغانينا! سلاماً يا ربيعاً راحلاً في الجفن! يا عسلاً بغصّتنا ويا سهر التّفاؤل في أمانينا لخضرة أعين الأطفال.. ننسج ضوء رايتنا! : محمود درويش