الرئيسيه   تحميل الصور   معرض الصور   أتصل بنا

 

 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت تنام في سريري، والصّباح منكبّ كأنّه وشاح من رأسها لرُدفها وقطرة من مطر الخريف ترقد في ظلال جفنها والنّفَسُ المستعجل الحفيف يشهق في حلمتها وقفت قربها، أحبّها، أرقبها، أشمّها النّبض نبض وثنيّ والرّوح روح صوفيّ، سليب البدن أقول، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بلّ غربتك جائعةً فقوّتك تائهةً فمدّ خيط نجمة يضيء لك يا جسمها الأبيض قل: أأنت صوت؟ فقد تحاورنا كثيراً في المساء يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟ يا كم تجوّلت سعيداً في حدائقك يا جسمها الأبيض قل: أأنت خمرة؟ فقد نهلت من حوافّ مرمرك سقايتي من المدام، والحباب، والزّبد يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة تبارك الله الذي قد أبدعك وأحمد الله الذي ذات مساء على جفوني وضعك لمّا رأينا الشّمس في مفارق الطّرق مدّت ذراعيها الجميلتين مدّت ذراعيها المخيفتين ونقرت أصابع المدينة المدببه على زجاج عشّنا، كأنّها تدفعنا تذهب، أين؟ تشابكت أكفّنا، واعتنقت أصابع اليدين تعانقت شفاهنا، وافترقت في قبلة بليلة منهومه تفرّقت خطواتنا، وانكفأت على السّلالم القديمه ثم نزلنا للطريق واجمين لمّا دخلنا في مواكب البشر المسرعين الخطو نحو الخبز، والمئونه المسرعين الخطو نحو الموت في جبهة الطّريق، انفلتت ذراعها في نصفه، تباعدت، فرّقنا مستعجل يشدّ طفلته في آخر الطريق تقت - ما استطعت - لو رأيت ما لون عينيها وحين شارفنا ذرى الميدان غمغمت بدون صوت كأنّها تسألني .. من أنت؟ : صلاح عبد الصبور